القرطبي
148
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه وسلم قال : " من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار " . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل ، فإن سبق أخذ السبق ، وإن سبق لم يكن عليه شئ ، وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم . واختلف في ذلك قول مالك ، فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ، ولا نأخذ فيه بقول سعيد ، ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل ، وهو الأجود من قوله . السادسة - ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ، ولو ركبها أربابها كان أولى ، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها . وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي ( 1 ) أو بعضه ، أو بالكفل أو بعضه . والسبق من الرماة على هذا النحو عنده ، وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي . السابعة - روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى أبو بكر وثلت عمر ، ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصلوان موضع العجز . قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها . ( فأكله الذئب ) وذلك أنهم ما سمعوا أباهم يقول : " وأخاف أن يأكله الذئب " أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به ، لأنه كان أظهر المخاوف عليه . ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق . ( ولو كنا ) أي وإن كنا ، قاله المبرد وابن إسحاق . ( صادقين ) في قولنا ، ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه . وقيل : " ولو كنا صادقين " أي ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا ، ولا تهمتنا في هذه القضية ، لشدة محبتك في يوسف ، قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما .
--> ( 1 ) الهادي : العنق لتقدمه ، والجمع ( هواد )